Abdul Nasser Kaadan, MD, PhD
اختصاصي جرحة عظام
رئيس قسم تاريخ الطب-معهد التراث العلمي العربي
جامعة حلب
Husain Jabi
طبيب أسنان
دبلوم في تاريخ الطب
مع تطور الحضارة الإسلامية العربية وازدهارها في سائر المجالات، كان للطب الحظ الوافر في هذا التطور، فقد شهد تقدماً عظيماً على يد الأطباء العرب والمسلمين الذين درسوا الكتب الطبية القديمة دراسة مستفيضة، ثم انتقلوا إلى الإبداع والاكتشاف والتجريب ليقدموا تراثاً طبياً غنياً نهلت منه أوربا فيما بعد .
وسوف نتناول في هذه المخطوط جانباً من جوانب الإبداع الطبي الذي أحرزه الأطباء المسلمون والعرب في مجال جراحة الفم معتمدين أسلوب المقارنة بين طرائق مختلفة لأربعة أطباء هم : أبو القاسم الزهراوي وأبو بكر الرازي وعلي بن عباس المجوسي والشيخ الرئيس ابن سينا .
وقد اقتصرنا في هذا البحث على الأساليب الجراحية في العلاج مع نتويه طفيف على الأدوية والنباتات المرافقة للجراحة .
ثم نتبع ذلك بمداخلة علمية تظهر مدى مطابقة المعالجة الجراحية القديمة مع الحديثة التي تبناها الطب الحديث .
وأرجو من المولى أن يوفقني لإظهار عبقرية علمائنا الذين سنبقى نفتخر بهم، ونسعى جاهدين لكي نطور الإرث الحضاري العلمي الذي تركوه لنا، إنه سميع مجيب .
قـلـع الأسـنان
سنعرض في البداية كلام أبي القاسم الزهراوي في مجال قلع الأسنان إذ يقول :
» ينبغي أن تعالج الضرس من رجعه بكل حيلة وتتوانى عن قلعه، فليس منه خلف إذا قلع لأنه جوهر شريف، حتى إذا لم يكن بد من قلعه، فينبغي إذا عزم العليل على قلعه أن تتثبت حتى يصح عندك الضرس الوجع، فكثيراً ما يخدع العليل الوجع ويظن أنه في الضرس الصحيح فيقلعه ثم لا يذهب الوجع حتى يقلع الضرس المريض، فقد رأينا من فعل الحجامين مراراً، فإذا صح عندك الضرس الوجع بعينه فحينئذ ينبغي أن تشرط حول السن بمبضع فيه بعض القوة حتى تحل اللثة من كل جهة ثم تحركه بأصابعك أو بالكلاليب اللطاف أولاً قليلاً قليلاً حتى تزعزعه ثم تمكن حينئذ منه الكلبتين الكبار تمكيناً جيداً ورأس العليل بين ركبتيك قد ثقفته حتى لا يتحرك، ثم تجذب الضرس على استقامة لئلا تكسره، فإن لم يخرج وإلا فخذ أحد تلك الآلات فأدخلها تحته من كل جهة برفق ورم تحريكه كما فعلت أولاً، وإن كان الضرس مثقوباً أو متآكلاً فينبغي أن تملأ ذلك الثقب بخرقة وتسدها سداً جيداً بطرف مرود رقيق لئلا يتفتت في حين شدك عليه بالكلاليب، وينبغي أن تستقصي بالشرط حول اللثة من كل جهة نعمَّا وتحفظ جهدك لئلا تكسره فيبقى بعضه فيعود العليل منه بلية هي أعظم من وجعه الأول، وإياك أن تضع ما يضع جهال الحجامين في جسرهم وأقدامهم على قلعه من غير أن يستعملوا ما وضعنا فكثيراً ما يحدثون على الناس بلايا عظيمة أيسرها أن ينكسر الضرس وتبقى أصوله كلها أو بعضها، وإما أن يقلع ببعض عظام الفك كما شاهدناه مراراً، ثم يتمضمض بعد قلعه بشراب أو بخل وملح، فإن حدث نزف دم من الموضع فكثيراً ما يحدث ذلك فاسحق حينئذ شيئاً من الزاج واحش به الموضع وإلا فاكوه إن لم ينفعك الزاج، صورة الكلاليب اللطاف التي بها الضرس أولاً تكون طويلة الأطراف قصيرة المقبض غليظة لئلا تنثني عند قبضك الضرس، ولتكن من حديد هندي أو من فولاذ محكمة مستقيمة الأطراف، وفي طرفها أضراس يدخل بعضها في بعض فتقبض قبضاً محكماً وثيقاً وقد تضع الأطراف كهيئة المبرد فتكون أيضاً قوية القبض (1) «.
وأما علي بن عباس المجوسي فيتكلم عن قلع الأضراس فيقول :
» ينبغي لمن أراد قلع الأضراس أن يشرط اللحم الذي في أصل الضرس ويحله جيداً حتى لا يبقى شيء من اللحم ملتصقاً بأصل الضرس، ثم يضع كلبتي الأضراس عليه ويقبض على عمودها قبضاً شديداً ويهزه هزاً جيداً يميناً وشمالاً ثم يجذبه بقوة وينثره فإنه ينقلع، فإن كان الضرس متآكلاً فينبغي أن تكبس في المواضع المتآكلة خرقاً كبساً جيداً، ثم تعالجه بما ينبت الأسنان مما وصفنا ثم يتمضمض بعد ذلك بخل ممزوج بماء مرات ثم تضع في الموضع دهن ورد بقطنة (2) «.
ويتكلم ابن سينا عن تدبير قلع الأسنان فيقول :
» إنه قد يتأدى أمر السن الوجعه إلى أن لا تقبل علاجاً البتة أو تكون كلما سكن ما يؤذيها من الآفة عاد عن قريب ثم تكون مجاورتها لسائر الأسنان مضرة بها، فلا يوجد إلى استئصالها سبيل، فيكون علاجها القلع، وقد يقلع بالكلبتين بعد كشط ما يحيط بأصلها عنها ويجب أن يتأمل قبل القلع فينظر هل العلة في نفس السن فإن لم تكن في نفس السن فإن ذلك وإن خفف الوجع قليلاً فليس يبطله بل يعود .
وإنما يخففه بما تحلل من المادة في الحال وبما يوصل من الأدوية إليه وفي قلع مالا يتحرك من الأسنان خطر في أوقات كثيرة فربما كشف عن الفك وعفن جوهراً، وهيج وجعاً شديداً، وربما هيج وجع العين والحمى .
وإذا علمت أن القلع يعسر ولا يحتمله المريض، فليس من الصواب تحرك بشدة فإن ذلك مما يزيد في الوجع على أنه يتفق أحياناً أن تكون العلة ليست في السن فإذا زعزعت انحلت المادة التي تحتها وسكن الوجع (3) «.
ثم يتابع ابن سينا بذكر طريقة أخرى لتسهيل قلع الأسنان وذلك بالاستعانة ببعض الأدوية والأعشاب فيقول :
» وقد تقلع بالأدوية والأصوب أن يشرط حوالي السن بمبضع ويستعمل عليه الدواء .
فمن ذلك : أن يؤخذ قشور أصل التوت وعاقرقرحا ويسحق في الشمس بخل ثقيف حتى يصير كالعسل ثم يطلى به أصل السن في اليوم ثلاث مرات أو يسحق العاقرقرحا ويشمس في الخل أربعين يوماً ثم يقطر على المشروط ويترك عليه ساعة أو ساعتين ثم يجذب فيقلع، أو يجعل بدل العاقرقرحا أصول قثاء الحمار أو تطلى بالزرنيخ المربى بالخل فإنه يرخيه، أو يؤخذ بزر الأبخرة وقنة بالسوية فيوضع في أصل الضرس وربما أغلى بورق التين فإنه يرخيه ويقلعه بسهولة، أو يؤخذ قشور التوت وقشور الكبر والزرنيخ الأصفر والعاقرقرحا والعروق وأصول الحنظل وشبرم ويعجن بماء الشب أو بالخل الثقيف ويترك ثلاثة أيام ثم يطلى أو يؤخذ عروق صفر وقشور التوت من كل واحد جزء، ومن الزرنيخ الأصفر جزءان يعجن بالعسل ويجعل حوالي الضرس مدة فإنه يقلعه، أو يأخذ أصل القيصوم ولبن اليتوع جزء وأصل اليتوع جزءان، ويوضع عليه، وإن كانت السن ضعيفة فأذب الشمع مع العسل في الشمس ثم قطر عليه زيتاً ومره ليمضغه (4) «.
وأما أبو بكر الرازي : فيحذر من تحريك السن وتركه دون قلع بقوله :
» الضرس الوجع قد يسكن وجعه بالقلع، فإن حركته بشدة ولم تقلعه زادت في وجعه (5) «.
ثم يعرض لأساليب قلع السن بالاستعانة بالأدوية المسهلة للقلع فيقول :
» لقلع السن يطلى بعقر قرحا قد نقع بخل خمر ثلاثة أيام ثم يسحق حتى يصير مثل الخلوق ويطلى عليه يومين أو ثلاثة كل يوم مرات في أصله بعد أن يحلل ويحركه فإنه يتحرك ويسلس فإذا بلغ ما تريد فإنه يقلع بلا وجع، أو افعل مثل ذلك بأصول قثاء الحمار .
ويمكنك أخذ عروق وصبر وقشور توت بالسوية وزرنيخ أصفر مثلها يسحق ويعجن بالعسل ويجعل حالي الضرس مدة فإنه يقلعه بسهولة جداً (6) «.
ثم يعرض الرازي لطريقة قلع السن بدون ألم باستخدام الأدوية التالية :
» ويقلع الأسنان الصحيحة العاقرقرحا وقشور التوت يطبخ بالخل ويشرط حوالي الضرس ويطلى وينتظر فإنه يسقط، أو يطلى حوله بالزرنيخ المربى بالخل فإنه يرضيه (7) «.
σσσ
المداخلة العلمية
» يتم قلع الأسنان في الطب الحديث بالطريقة التالية :
1) قطع الأربطة السنية التي تربط لسن بالسنخ، وذلك بقاطع رباط خاص يقطع بين اللثة والسن بقوة ثم يشرط حول السن من الطرف الدهليزي ( الخارجي ) ومن الطرف اللساني ( الداخلي ).
2) يمسك السن بالكلابة الخاصة به جيداً وتبدأ القلقلة للاتجاه الخارجي قليلاً ثم للاتجاه الداخلي قليلاً .
3) عندما يتقلقل السن يتم سحبه بشكل مائل للاتجاه العلوي الخارجي بالنسبة للأسنان السفلية، وللاتجاه السفلي الخارجي بالنسبة للأسنان العلوية .
4) بعد قلع السن يتم ضغط الحواف السنخية المتباعدة الدهليزية واللسانية بالإبهام والسبابة لإعادتها إلى وضعها الطبيعي بعد قلع السن وذلك لتسهيل التندب، ثم تلف قطعة من الشاش القطني المعقم وتوضع فوق السنخ ليعض عليها المريض (8) «.
& لدى دراسة النصوص التراثية السابقة نلمس فيها المناحي العلمية التالية :
1) محاولة علاج السن واستفراغ كل الجهود في ذلك قبل اتخاذ قرار قلعه وهو ما أشار إليه الزهراوي وابن سينا .
2) تحري السن المصاب بدقة خشية قلع السن السليم، حيث أن الآلام السنية قد تتظاهر بشكل متشعع مما قد يتسبب بتشخيص خاطئ للسن المسبب، خاصة إذا كان النخر جانبي غير مرئي، وهذا التحري أشار إليه الزهراوي بدقة .
3) بالنسبة لطريقة قلع السن من قطع الأربطة السنية، ثم قلقلة السن ثم سحبه للأعلى فهي طريقة صحيحة تماماً وصفها الزهراوي والرازي والمجوسي بدقة.
4) أشار الرازي إلى أن قلقلة السن دون قلعه يورث ألماً شديداً أشد من وجعه السابق، وهذا أمر صحيح علمياً حيث أن قلقلة السن دون قلعه يحدث تمدداً في الأربطة السنية مما يورث آلاماً رباطية شديدة لا تسكن إلا بمسكنات الألم المركزية .
5) بالنسبة للطريقة الدوائية في قلع الأسنان فلم يبق لها وجوداً إلا أني أود أن أشير إلى أن الزرنيخ المستخدم حالياً لإماتة العصب، إذا حدث منه تسرب إلى اللثة فإنه يحدث تموتاً وتحللاً لثوياً وعظمياً مما يجعل السن يتقلقل، وقد لاحظت أن الوصفات الدوائية لكل من ابن سينا والرازي تتضمن وجود الزرنيخ لتسهيل قلع السن، فإذا كان الزرنيخ الذي عنوه هو نفس الزرنيخ المستخدم حالياً فكلامهم حول أثره في تسهيل قلع السن بدون ألم هو كلام دقيق صحيح .
+ + + +
& يقول الزهراوي في ذلك:
» إذا بقي عند قلع الضرس أصل قد انكسر فينبغي أن تضع على الموضع قطنة بالسمن يوماً أو يومين حتى يستر في الموضع ثم تدخل إليه الجفت أو الكلاليب التي تشبه أطرافها فم الطائر الذي يسمى البلرجة وتكون قد صنعت كالمبرد من داخل أو كالاسكلفاج، فإن لم يجبك للخروج بهذه الكلاليب فينبغي أن تحفر على الأصل وتكشف اللحم كله بالمبضع ثم تدخل الآلة التي تشبه عتلة صغيرة التي هذه صورتها :

قصيرة الأطراف غليظة قليلاً ولا تكون مستقيمة لئلا تنكسر فإن خرج الأصل بذلك وإلا فاستعن بهذه الآلات الأخر التي هذه صورتها :

وقد تستعين أيضاً بهذه الآلة ذات الشعبتين التي هذه صورتها :

وبغيرها من الآلات والحدائد التي تقدم ذكرها في جرد الأضراس .

وقد تستعين بهذه الآلة التي تشبه الصنارة الكبيرة التي هذه صورتها

مثلثة الأطراف فيها بعض الغلظ قليلاً لئلا تنكسر وتكون غير مستقيمة واعلم
أن آلات الأضراس كثيرة لا تكاد تحصى والصانع الدرِب الحاذق بصناعته قد يخترع لنفسه
آلات على حسب ما يدل عليه العمل والأمراض أنفسها لأن من الأمراض ما لم تذكر لها
الأوائل آلات لاختلاف أنواعها، فإن انكسر عظم الفك أو من أحل عظام الفم أو تعفن
ففتش عليه في موضعه بما يصلح له من هذه الأدوات والكلاليب التي ذكرت في إخراج
الأصول ونستعين بجفت هذه صورتها
يكون فيه بعض الغلظ قليلاً ليضبط به العظم فلا يفلت حتى يخرج العظم ونجبر الموضع
بالأدوية الموافقة لذلك، فإن كان العظم فيه عفن يسير فاجرده من عفنه وسواده حتى
ينقى ثم عالجه حتى يبرأ (9)
«.
σσσ
المداخلة العلمية

في حال انكسار التاج أثناء القلع وبقاء الجذور نتداخل على الجذور برافعة
باين المستقيمة التي شكلها :


أو بكلابة الجذور والتي شكلها :
فإذا تم قلع الجذر بواسطة الأدوات السابقة فبها، وإن لم نتمكن من القلع نقوم بفتح شريحة لثوية ، ثم نتابع القلع بالروافع السابقة .
& نلاحظ تطابقاً واضحاً بين طريقة الزهراوي والطرق الحديثة :
والكلابة التي قال أنها تشبه فم الطائر تشبه كلابة الجذور
كما أنه تحدث عن فتح شريحة لثوية لإجراء القلع
ثم أنه في الختام تحدث عن حالة بقاء عظم تفتت ضمن الفك تسبب بالتهاب عظم ونقي، فأشار بإزالته ثم تطبيق الأدوية المناسبة .
وهذا ما نفعله الآن مع اختلاف في تركيب الأدوية طبعاً .
+ + + +
نشر الأسنان النابتة على غيرها
& يقول الزهراوي في هذا الموضوع :
» الأضراس إذا نبتت على غير مجراها قبحت بذلك الصورة ولا سيما إذا حدث ذلك في النساء والرقيق فينبغي أن تنظر فإن كان الضرس قد نبت من خلف ضرس آخر ولم يتمكن نشره ولا برده فاقلعه وإن كان ملصقاً بضرس آخر فاقطعه بهذه الآلة التي هذه صورتها :
وهي تشبه المنقار الصغير ولتكن من حديد هندي حادة الطرف جداً ويكون قطعك له في أيام كثيرة لصلابة الضرس ولئلا تزعزع غيرها من الأضراس، وأما إن كان ناتياً ممكناً لبرادته فابرده بمبرد من حديد هندي هذه صورته :
يكون كله من حديد هندي رقيق النقش جداً كالمبرد الذي تضع به الإبرة، تبرد به الضرس قليلاً قليلاً في أيام كثيرة برفق لئلا تزعزع الضرس فيسقط ثم تملسه آخراً وتجرده ببعض المجارد، وإن كان ضرس قد انكسر منه بعضه فكان يؤذي اللسان عند الكلام فينبغي أن تبرده أيضاً حتى تذهب بخشونة ذلك الكسر ويستوي ويملس ولا يؤذي اللسان ولا يفسد الكلام (10) «.
& وإذا انتقلنا إلى ما يقوله المجوسي في مجال الأسنان الزائدة نجده يقول :
» وربما نبت للأسنان سن زائد فينبغي أن تنظر فإن كان ذلك في أصل السن فينبغي أن تقلعه بالآلة التي تشبه المنقار ثم تبرده إن كان قد بقي منه شيء وإن كانت السن ليست هي في أصل السن بل خارجة عنه فينبغي أن تقلع بالكلابتين وإن زاد بعض الأسنان على ما ينبغي زيادة بينة فإنه قبيح فينبغي أن تبرد تلك الزيادة بالمبرد حتى تستوي مع سائر الأسنان، وتنقى الشطايا من العمور بالآلة التي تخلل بها الإنسان، فإن كان على الإنسان حَفَرْ فينبغي أن تحكه وتجرده بمجرد الأسنان فإنه يبرئ إن شاء الله تعالى (11) «.
& وأما ابن سينا فيقول في تطاول الأسنان ما يلي :
» يجب أن تؤخذ السن التي تطول بالإصبعين أو بالآلة القابضة ثم تبرد بالمبرد ثم يؤخذ من حب الغار والشب والزوائد الطويل ويستن به (12) «.
σσσ
المداخلة العلمية
يمثل هذا الفصل جزءاً من الجراحة التجميلية في طب الأسنان، والمقصود بالأسنان النابتة هي الأسنان البازغة إلى فوق مستوى الأطباق، ففي الوقت الحاضر يمكن تقصير السن المتطاول عن حده الطبيعي قليلاً إن كان التطاول بسيطاً وهذا ما أشار إليه الأطباء الأقدمون في هذا الفصل .
وأما إن كان التطاول كبيراً فنلجأ إلى التقويم السني أو العظمي .
& وقد نقوم بسحل الحد القاطع لبعض الأسنان لإعطائها شكل تجميلي، كقطع الحد القاطع للناب لإعطائه شكلاً يشبه الرباعية في حال فقدان الرباعيات .
& وبالنسبة لبرد الأسنان المكسورة فهو مطلوب حيث يتم الآن تشذيب بعض الحافات المكسورة منعاً من تخريش اللسان أو الشفاه، طبعاً مع اختلاف الأدوات المستعملة .
& وفي حال الأسنان الزائدة فقد يتم جرفها تقويمياً إلى مكان مناسب، وقد تقلع إذا لم نجد لها مكان في القوس السنية وكان قلعها لا يؤثر على فيزيولوجية المضغ .
& وأما الحَفَر الذي أشار إليه المجوسي فهو تصبغات سوداء مجهولة السبب لا يتعد علاجها عما ذكره من كشطها وتنظيفها يدوياً باستخدام أدوات خاصة أو آلياً
باستخدام رأس مطاطي .
+ + + +
تشبيك الأضراس المتحركة
& يقول الزهراوي :
» إذا عرض للأضراس القدامية تزعزع وتحرك عن ضربة أو سقطة لا يستطيع العليل العض على شيء يؤكل لئلا تسقط وعالجتها بالأدوية القابضة فلم ينجح فيها العلاج فالحيلة فيها أن تشد بخيط ذهب أو فضة والذهب أفضل لأن الفضة تتزنجر وتعفن بعد أيام والذهب باقٍ على قدر ما يسع بين الأضراس وصورة التشبيك أن تأخذ الخيط وتدخل انثناءه بين الضرسين الصحيحين ثم تنسج بطرفي الخيط بين الأضراس المتحركة واحدة كانت أو أكثر حتى تصل بالنسج إلى الضرس الصحيح من الجهة الأخرى ثم نعيد النسج إلى الجهة التي بدأت منها وتشد يدك برفق، وأحكمه حتى لا تتحرك البتة، ويكون شدك الخيط عند أصول الأضراس لئلا يفلت، ثم تقطع طرفي الخيط الفاصل بالمقص وتجمعها وتفتلهما بالجفت وتخفيهما بين الضرس الصحيح والضرس المتحرك لئلا تؤذي اللسان، ثم تترك هكذا مشدودة ما بقيت فإن انحلت أو انقطعت شددتها بخيط آخر فيستمتع بها هكذا الدهر كله، وقد ترد الضرس الواحد أو الاثنين بعد سقوطهما في موضعها وتشبك كما وصفنا وتبقى، وإنما يفعل ذلك صانع درب رفيق، وقد ينحت عظم من عظام البقر كما قلنا فيبقى ويستمتع بذلك (13) «.