أدوية الزينة  في قانون ابن سينا

Cosmetics in Ibn-Sina Book (The Qanunn)

 

د. عبد الناصر كعدان

طبيب اختصاصي في جراحة العظام  - دكتوراه في تاريخ الطب العربي الإسلامي

عضو الهيئة التدريسية في قسم تاريخ  الطب العربي - معهد التراث العلمي العربي جامعة حلب

 

  

ملخص البحث

    ولد ابن سينا في عام 980 ميلادية في قرية أفشنة قرب بخارى الكائنة في أوزباكستان. وقد غادرها عندما بلغ من العمر واحدا  وعشرين عاما ليقضي باقي عمره متنقلا بين عدة مدن فارسية. توفي عام 1037 ميلادي. وقد اعتبر من عظماء فلاسفة الإسلام،  وفي الطب وصف بجالينوس العرب.

    ألف ابن سينا 276 مؤلفا كلها بالعربية، باستثناء بضع رسائل كتبها بلغته الأم الفارسية.  وكتاب القانون في الطب أعظم  وأهم أعمال ابن سينا، وقد وصف من قبل بعض المستشرقين الغربيين بأنه يعتبر أشهر كتاب في الطب. ويعد هذا الكتاب مرجعا  فريدا لكونه يحتوي على المعلومات الطبية التي تطورت خلال حضارات الأمم السابقة وحتى زمن ابن سينا.

    يتألف كتاب القانون من خمسة كتب، يبحث الكتاب الأول في تعريف الطب ويشرح أغراضه، ويتكلم عن الأمزجة والأخلاط  وتشريح الجسم ووظائف الأعضاء. أما الكتاب الثاني فهو خاص بعلم العقاقير. في الكتاب الثالث يتحدث ابن سينا عن الأمراض  التي تصيب أعضاء الجسم كلها مع ذكر أسبابها وعلاجاتها. الكتاب الرابع يتحدث عن مواضيع مختلفة، كالحميات والكسور  والخلوع والسموم ومضاداتها. الكتاب الخامس والأخير يبحث في الأدوية المركبة أو ما كان يعرف بالأقرباذين. من الكتاب الرابع  خصص ابن سينا أربع مقالات للحديث عن الزينة وأدويتها. فالمقالة الأولى تشمل أحوال الشعر والحزاز، في حين تحدث ابن   سينا  في المقالة الثانية عن أحوال الجلد من جهة اللون، أما المقالة الثالثة فتتعرض لأمراض الجلد المختلفة وعلاجاتها. المقالة  الرابعة تتحدث عن أدوية الزينة المستخدمة في سائر البدن والأطراف.

هدف هذا البحث هو التعرض لأهم أدوية الزينة التي أوردها ابن سينا في كتابة القانون في الطب, واظهار مدى مساهمتة في هذا المجال   حتي وصل للشكل الذي نشهده اليوم.

 مقدمة:

    ابن سينا هو أبو علي الحسين ابن عبد الله الملقب بالشيخ الرئيس. ولد ابن سينا سنة 980 ميلادية في قرية أفشنة قرب بخارى في تركستان أو ما يعرف حاليا بجمهورية أزبكستان. وقد حفظ القرآن عندما بلغ من العمر عشر سنين. وعندما بلغ من العمر واحدا وعشرين عاما غادر بخارى ليقضي باقي عمره متنقلا بين مختلف المدن الفارسية. ولما توفي سنة 1037 ميلادية كان يعد وقتئذ أحد عباقرة الفلسفة في الإسلام، وفي الطب فقد وضع في مصاف جالينوس حيث أطلق عليه لقب جالينوس الإسلام. وبسبب شهرته الواسعة فقد تسابق للاحتفال بذكراه عدة شعوب، والأتراك هم أول من احتفلوا بذكراه، عندما أقاموا عام 1937 مهرجانا ضخما بمناسبة مرور تسعمائة سنة على وفاته. ثم حذا حذوهم العرب والفرس حيث أقيم مهرجانان للاحتفال به في كل من بغداد عام 1952 ثم في طهران عام 1954. وفي عام 1978 دعت منظمة اليونسكو كل أعضاءها للمشاركة في احتفال إحياء ذكرى مرور ألف عام على ولادة ابن سينا، وذلك اعترافا بمساهماته في مجال الفلسفة والطب. وبالفعل فقد استجاب كل أعضاء المنظمة وشاركوا في الاحتفال الذي أقيم عام 1980.

    ألف ابن سينا 276 مؤلفا، كلها كتبت بالعربية باستثناء بضع مؤلفات صغيرة كتبها بلغته الأم الفارسية. إلا أنه وللأسف فقد فقدت أكثر هذه المؤلفات ولم تصل إلينا. ويوجد حاليا 68 مؤلفا منتشرا بين مكتبات الشرق والغرب.

    كتب ابن سينا في كل فروع العلم التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، إلا أنه أكثر ما اهتم به هو الفلسفة والطب. وبعض المؤرخين المعاصرين يعتبرونه فيلسوفا أكثر منه طبيبا، إلا أن آخرين يعتبرونه أمير الأطباء في القرون الوسطى. وقد صنف بعضهم مؤلفات ابن سينا وفق ما تحويه فكانت كالتالي:

43 مؤلفا في الطب، 24 مؤلفا في الفلسفة، 26 مؤلفا في الطبيعيات، 31 مؤلفا في علوم الدين، 23 مؤلفا في علم النفس، 15 مؤلفا في الرياضيات، 22 مؤلفا في المنطق، 5 مؤلفات في علوم تفسير القرآن. بالإضافة لعدة رسائل في الزهد والعشق والموسيقى وبعض القصص. 

 

كتاب القانون في الطب:

    يعتبر أكثر مؤلفات ابن سينا أهمية في الطب، وقد كتبه بالعربية، ووصفه أحد الأطباء الغربيين وهو William Osler بأنه أشهر كتاب طبي على الإطلاق. ويعد هذا الكتاب فريدا من نوعه، إذ يمثل وثيقة تحوي كل علوم الطب منذ أقدم الأزمنة (كالطب الفرعوني الإغريقي والهندي) وحتى عصر ابن سينا. وتميز هذا الكتاب بعرضه مواضيع الطب وفق خطة منهجية قريبة جدا لما تتبعه الكتب الطبية المدرسية الحديثة، خصوصا فيما يتعلق بطريقة سرد الأمراض من حيث التعرض لتصنيف الأمراض ثم ذكر أسبابها وأعراضها وعلاماتها وسرايتها،  ثم  ذِكْر علاجها  وإنذارها. ويمكننا القول بأن حسن ترتيب كتاب القانون فضلا على شموليته جعلاه الأكثر انتشارا في الأوساط العلمية الطبية في كل من الشرق والغرب وذلك حتى أواخر القرن السابع عشر.

    لقد عرف الغرب كتاب القانون من خلال الترجمة اللاتينية له التي قام بها جيرارد الكريموني وذلك في القرن الخامس عشر.  وترجم أيضا إلى اللغة العبرية وطبع عدة مرات آخرها كان في بداية القرن التاسع عشر. بقي كتاب القانون قيد الاستعمال خاصة في جامعة لوفيان ومومبلييه وذلك حتى أواخر القرن السابع عشر. وقد ورد في المجلة التي تصدرها اليونسكو، في عدد تشرين الأول من عام 1980، أن كتاب القانون ظل قيد الاستخدام في جامعة بروسل وذلك حتى عام 1909.

    قام كثير من الأطباء المسلمين بوضع شروحات لكتاب القانون، والبعض منهم قام باختصاره. وأشهر تلك الاختصارات كتاب الموجز في الطب الذي كتبه ابن النفيس الدمشقي الذي توفي عام 1288.

    ابتدأ ابن سينا كتابه القانون بتعريفه للطب قائلا: " الطب علم يتعرف منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول عن الصحة ليحفظ الصحة حاصلة ويستردها زائلة".

    يتألف كتاب القانون من خمسة كتب:

    الكتاب الأول
 يبحث في تعريف الطب ويشرح أغراضه، كما يتكلم فيه عن الأمزجة والأخلاط وتشريح الجسم ووظائف الأعضاء. وقد ورد فيه ذكر لبعض الأمراض وأسبابها وعلاجها.

    الكتاب الثاني
 وهو خاص بعلم العقاقير، أو الأدوية المفردة، ويحتوي عددا كبيرا من النباتات الطبية أكثرها فارسي المنشأ، وبعضها من أصل يوناني أو هندي أو صيني أو عربي.

    الكتاب الثالث
 تكلم فيه عن الأمراض التي تصيب أعضاء الجسم المختلفة، وذكر أسبابها وأعراضها وعلاجها وأحيانا إنذارها.

    الكتاب الرابع
 تحدث فيه عن عدة مواضيع، كالكسور والخلوع وبعض الحمات كالحصبة والجدري، وتحدث في القسم الأخير من هذا الجزء عن السموم ومضاداتها.

    الكتاب الخامس
 تحدث فيه عن الأدوية المركبة أو ما كان يعرف بالأقرباذين. وقد ورد في هذا الجزء ذكر لتحضير ما ينوف عن ثمانمائة دواء مركب.

     في الكتاب الرابع خصص ابن سينا أربع مقالات للحديث عن الزينة وأدويتها. فالمقالة الأولى تشمل أحوال الشعر والحزاز، في حين تحدث ابن سينا في المقالة الثانية عن أحوال الجلد من جهة اللون، أما المقالة الثالثة فتتعرض لأمراض الجلد المختلفة وعلاجاتها. المقالة الرابعة تتحدث عن أدوية الزينة المستخدمة في سائر البدن والأطراف.

    مما يجدر ذكره أن بعض الأدوية والتراكيب المذكورة في مجال أدوية الزينة هي معروفة، ومن المفيد أن نصنف هذه التراكيب ضمن ثلاث زمر:

-أدوية ثابتة التأثير لم يزل بعضها يستعمل حتى الآن لنفس الغرض.
-أدوية عديمة التأثير وضارة ولا جدوى من تجربتها لأن العلم يرفضها.

-أدوية تحتاج إلى دراسة وتمحيص فقد يثبت العلم فائدتها، وهذا ما تقوم به بعض المراكز مثل مركز الكويت للطب الإسلامي، ومؤسسة هامدرد في الباكستان.


المقالة الأولى في أحوال الشعر وفي الحزاز:

     تتألف هذه المقالة من تسع وعشرين فصلا، تناول فيها ابن سينا بالحديث عن كافة أحوال الشعر وعلاجاتها. وسأستعرض بالحديث هنا عن أهم  تلك الفصول خصوصا المتعلقة منها بالزينة.

    فصل  في الأدوية الحافظة للشعر
 في الفصل السابق لهذا الفصل تحدث ابن سينا عن أسباب نقصان الشعر أو ما نسميه حاليا بالصلع. وقد بين أن لذلك أسباب عديدة تختلف عند الصبيان عن تلك المشاهدة في الكهول، وقد بين أن اللثّغ لا يصلعون لكثرة رطوبة أدمغتهم. أما بالنسبة للأدوية الحافظة للشعر فيشير ابن سينا أن الأدوية الحافظة للشعر هي التي فيها حرارة لطيفة جذابة وقوة قابضة. وقد ذكر من هذه الأدوية الآس وحبه واللاذّن(1) والأملج(2) والهليلج(3) والمر والصبر. وذكر منها أيضا العفص. هذا فيما يتعلق بالأدوية المفردة. أما بالنسبة للأدوية المركبة فذكر منها ما ينوف عن  عشرة مركبات أذكر منها حب الآس والعفص والأملج حيث تطبخ في دهن الورد أو دهن الآس. وكل هذه المركبات تستعمل دهنا على الرأس.

    فصل في دواء يحفظ شعر الحواجب
 يشير ابن سينا هنا إلى استخدام دواء مركب يحوي ورد شقائق النعمان والتين واللاذَن والبَرْشياوشان مخلوطة مع الدهن المصطكى(4).

    فصل في مطولات الشعر
 من تلك الأدوية المستخدمة يذكر ابن سينا غسل الرأس بنقيع الحنظل، وأيضا فحم بزر الكتان ممزوجا مع بدهن الشيرج(5).

    فصل في منبتات الشعر القوية
 يبين ابن سينا إلى أن الأدوية المذكورة في هذا الفصل تفيد أيضا في علاج الصلع، كما تفيد في إنبات شعر الحواجب واللحية. بعد ذلك يتعرض بالحديث لوصف أنواع كثيرة من الأدوية المركبة أكثرها مشتق من بعض أعضاء الحيوانات وتمزج مع بعض الدهون لتستخدم كمراهم موضعية في الأماكن التي يراد فيها إنبات الشعر. وكمثال على  ذلك المزيج ما ذكره في آخر هذا الفصل، حيث يؤخذ أصل القصب المحرق ويمزج مع رماد الضفادع وبزر الجِرجير(6) مسحوقا بدهن الغار ويستخدم هذا المركب بشكل موضعي كمنبت قوي للشعر.

    فصل فيما يحلق الشعر
يشير ابن سينا هنا إلى أن استخدام جزأين من النورة(7) مع جزأين من الزرنيخ مع قليل من الصبر، فإن لهذا المزيج تأثير حالق للشعر. كما يمكن لتحقيق هذه الغاية استخدام العلق الأخضر.

    فصل في مانعات نبات الشعر
يبين ابن سينا أن المخدرات المبردة تمنع نبات الشعر، ويذكر مثالا على ذلك أنه بعد نتف الشعر يطلى بالبنج(8) والأفيون والخل والشوكران(9). وقد ذكر أنه زعم بعضهم مما يفيد في هذا المجال استخدام دم الضفادع ودم السلاحف النهرية، وكذلك دم الخفاش ودماغه وكبده، وقد ركبوا دواء من هذه.

    فصل في المجعدات للشعر
هنا يستخدم دقيق الحلبة(10) ودهنها والسدر(11) الأبيض والمرو(12) والعفص(13) والنورة والمرداسنج(14)، تخلط أو يقتصر على بعضها ويغلف به الرأس.

    فصل فيما يرقق الشعر
 البورق(15) إذا وقع في أدوية الشعر رققه.

    فصل في اللطوخات المانعة من الشيب
 في هذا الفصل يتحدث ابن سينا عن بعض الأدهان التي يمكن استخدامها من أجل منع الشيب. فهو يشير إلى أن جميع الأدهان الحارة المقوية تفيد في ذلك، مثل القَطِران(16) حيث يدهن على الرأس ويترك لمدة أربع ساعات. وكذلك يفيد دهن القُسْطِ(17) ودهن البان(18) ودهن الشَوْنيز(19). ثم يبين أن زيت الزيتون إذا أديم التمريخ به كل يوم منع الشيب.

    فصل في المسودات
يشير ابن سينا هنا إلى أن الحِنّاء(20) والوَسْمة(21) هما الأكثر مما أجمع عليه الناس لاستخدامها كمسودات للشعر. ثم يبين أنه يختلف أثرهما بحسب اختلاف استعدادات الشعور. ثم يقول بأن الناس يتداوون الحناء ثم يردفونه بالوسمة بعد غسل الحناء ويصبرون على كل واحد منهما صبرا له قدر، وكلما صبر أكثر فهو أجود، ومن الناس من يجمع بينهما، ومن الناس من يقتصر على الحناء ويرضى بتشقيره للشعر، ومنهم من يقتصر على الوسمة.      

    يعد ذلك يتحدث ابن سينا عن مركبات كثيرة تستخدم كمسودات للشعر، ويبين أنه بتغيير نسب تلك المواد يمكن الحصول على لون للشعر يتراوح بين الأسود والأشقر.

    فصل في المشقرات وما يجري مجراها
هناك كثير من المواد المستخدمة لتشقير الشعر ذكرها ابن سينا في هذا الفصل. من أهم تلك المواد: سيالة القصب النبطي(22) الطري المأخوذ عنه قشره بعد أن يعالج في النار، صدأ الحديد المعالج بماء الزاج.  ويشير أيضا إلى الاختضاب بالحناء بعد أن يعجن بطبيخ الكُنْدُس(23)، وكذلك الإختضاب بالشبّ(24) والزعفران(25) أو بالمرّ(26)، حيث يترك يوما وليلة. ومن المشقرات القوية طبيخ السُعْد(27) والكندس في الماء.

    فصل في المبيضات
 تستخدم لهذه الغاية مواد كثيرة منها النسرين(28) والماش(29) وقشور الفجل ومرارة الثور وبخار الكبريت وفقاح الزيتون. ويستخدم أيضا مزيج يتكون من بزر الراسن(30) وقشر الفجل اليابس والشب ممزوجة مع الصمغ العربي.

    فصل في علاج الحزاز
يعرف ابن سينا الحزاز المتكون في الرأس بقوله: هو ضرب ما من التقشر الخفيف يعرض للرأس لفساد عرض في مزاجه خاص التأثير في السطح الأعلى من الجلد، وأردؤه ما بلغ إلى التقرح وإلى إفساد منابت الشعر.

    في علاج الحزاز يشير ابن سينا إلى أن الحزاز الخفيف يكفيه العلاج الخفيف وهو طلي الرأس بدهن الورد(31) والبنفسج(32) . أما الرديء جدا فيعالج بتنقية البدن بالفصد والإسهال عند الحاجة، ثم توضع الأدوية الخاصة بالحزاز الرديء، وهي كثيرة منها القيموليا(33) المعجون بمرارة البقر حيث يستعمل ويترك ساعتين، أو حب البان(34) ودقيق الباقلا(35) حيث يطبخان بماء ويغسل به الرأس.

المقالة الثانية في أحوال الجلد من جهة اللون:

    فصل في الأشياء المحسنة لِلّون بالتبريق والتحمير والجلاء اللطيف
 في بداية هذا الفصل يشير ابن سينا إلى حقيقة فيزيولوجية تعطي الجلد لونه الطبيعي ورونقه حيث يقول: اعلم أنه كلما تحرك الدم والروح إلى الجلد فإنه يكسوه رونقا ونقاء وحمرة ويعينه ما يجلو جلاء خفيفا فيجعل الجلد أرق، ويكشط عنه ما مات على وجهه كشطا خفيفا وخصوصا إن كان فيه صبغ، ويحتاج مع هذا كله إلى استتار عن الحر والبرد والرياح.

    بعد ذلك يتحدث ابن سينا عن بعض الأغذية التي تحسن لون الجلد عن طريق توليد الدم فهو يشير إلى تناول الحمص والبيض وماء اللحم وشراب الريحان وأخيرا التين. والتين يستخدم خاصة لمن سمج لونه من الناقهين لكي يعود إلى لونه القديم. ثم يذكر ابن سينا أن بعض المواد تساعد على نشر الدم إلى الجلد فيحسن لونه، من هذه المواد الحِلْتيت(36) والفلفل والسعد والقرنفل والزعفران والزوفا(37)، وقد ذكر من البقول الفجل والكُرّاث(38) والبصل والكرنب وإدمان أكل الثوم.

    فصل في حفظ الجلد عن الشمس والريح والبرد
يقول في ذلك أنه يجب أن يطلى ببياض البيض أو بماء الصمغ أو يؤخذ السميد المنقوع في الماء المصفى ويخلط بمثله بياض البيض ويمسح به وجهه.

    فصل في آثار القروح والجدري
 من الأدوية المذكورة هنا يشير ابن سينا إلى شحم الحمار أو عصارة أصول القصب الرطب مع شيء من العسل والحَبَق(39) مع ملح العجين معجونا بعسل النحل وبطبيخ الفاشِرَا(40) في الزيت حتى يغلظ.

    فصل في الدم الميت والبرش والنمش والكلف
 يعرف ابن سينا هذه المصطلحات بقوله: النمش والدم الميت قد يكون كدم قد انفتح عنه فوهة عرق ليفي أو انصداع لضربة أو غيرها فاحتقن تحت أعلى الجلد احتقانا في موضع يتأدى لونه وشكله منه، فما هو إلى الحمرة يكون نمشا وما هو إلى السواد يكون برشا واللطخي منه يسمى كلفا.

    لعلاج هذه الحالات يشير ابن سينا إلى أن الدم الميت والبرش يمكن استخراجهما جراحيا وذلك بطرف مبضع ينحي الجلدة الرقيقة تنحية غير مقرحة عنها يتم استخراج الدم الميت أو البرش. بعد ذلك يذكر أدوية كثيرة أكثرها مركبة تستخدم في هذا المجال منها شياف المرو(41) والشياف الوردي وماء الحلبة والتين المنقع في الخل الحامض، ومن هذه المركبات أيضا القُسْط(42) مع الدارصيني(43) حيث يعجنان بماء الزردج ويطلى بهما الجلد.

    فصل في الوشم وعلاجه
 يبين ابن سينا أن خير وسيلة لإزالة الوشم هي غسل الموضع بالنطرون(44) ثم أن يوضع عليه علك البُطم(45) أسبوعا ويشد ثم يحل ويدلك بالملح دلكا جيدا ويعاد عليه علك البطم إلى أن ينقلع ومعه سواد الوشم، فإن لم تنجع أمثال ذلك لم يكن بد من تتبع مغارز إبر الوشم لوضع نقط البَلاذُر(46) ليقرحها ويأكلها.

 

المقالة الثالثة فيما يعرض للجلد لا في لونه:

   فصل في الشقوق التي تظهر على الجلد والشفة والأطراف وجلد البدن في كل موضع
 في البداية يبين ابن سينا أن سبب جميع الشقوق هو اليبس في الجلدة حتى تتشقق. ولعلاج هذه الحالات يشير ابن سينا إلى شرب الأدهان خصوصا دهن السمسم المقشر. وإن كان التشقق ناجما عن البرد فينفع منه الأقاقيا(47) وطبيخ السلجم وورق السلق وطبيخه.

    فصل في علاج شقوق الشفة
 سببه اليبس الناجم عن الريح أو البرد. ويتم منعه بأن يطلى قبل التعرض لسببه بالقيروطيات(48) والشحوم ودهن الورد مع الزوفا(49). وقد قيل أن تدهين السرة عند النوم أو إيداع قطنة مغموسة في الدهن صماخ السرة نافع جدا.  

    فصل في علاج شقوق الرجل
 يمكن أن يزال التشقق بإدامة وضع الرجل في الماء الحار وتمريخها بالأدهان والشحوم وخصوصا شحم الماعز والبقر، كما قد يفيد القطران مع طحين السمسم.

    فصل في علاج فساد الرائحة للجلد عاما
هنا ينصح ابن سينا بتنظيف الجسم في الحمام، وتناول على الريق ما له تعطير العرق مثل السليخة(50) والفلنجة(51) والكَرَفْس(52) والحَرْشَف(53) والهِلْيَوْن(54) وكل مدر للبول. كما ينفع أيضا شرب نقيع المشمش الطيب الريح. كذلك يطلى على البدن ما يسد المنافس ويمنع العرق مثل المرداسنج والشب والمر والصبر ودهن الآس ودهن الورد.

    فصل في الصنان وعلاجه
 زعم قوم أن الصنان من بقايا آثار المني المتخلق عنه الإنسان وقد وقعت إلى نواحي الإبط ونفذت في مسام الجلد، وهذا  ليس مما يجب أن يعتمد، ولأن ينسب إلى بخار المادة التي تستحيل منيا في الإنسان وإلى تحركه فيه أولى. لعلاج الصنان يذكر ابن سينا عدة علاجات منها التوتيا والمرداسنج المربى والقليميات ورماد الآس وماء حل فيه الشب والكافور.

المقالة الرابعة في أحوال تتعلق بالبدن والأطراف وهي تمام كتاب الزينة:

    فصل في إزالة الهزال
 يعتقد ابن سينا أن سبب الهزال هو إما لعدم مادة السمن من الغذاء أو لكثرة استعمال الغذاء الملطف فلا يتولد في البدن دم كثير أو بسبب سكون كثير تنام معه قوة الجذب.

    أما في علاج الهزال فيجب النظر إلى السبب ثم علاجه، فإذا كان الغذاء غير مولد لدم غليظ قوي جعل ما يولده، وإذا كانت القوة الجاذبة في الأعضاء كسلى حركت وقويت، ونظر إلى سوء مزاج إن كان فبدل، وكذلك الدلك مع الانتباه من النوم. ومن المسمنات تناول الشراب الغليظ والطعام الجيد الكيموس القوية المتينة إذا انهضم مثل الهرائس والمشوي من اللحوم كلحم البط ولحم الدجاج. ومن المسمنات ما يتعلق بالرياضة وهو كل رياضة لينة بطيئة. ومن المسمنات لطوخات تستعمل بعد تحريكات الأعضاء وتحميراتها مثل الزفت وحده إن كان شديد السيلان أو مذابا في دهن بقدر ما يسيله للّطخ.

    بعد ذلك يذكر ابن سينا عددا كبيرا من الأدوية المركبة تستخدم لهذا الغرض أكثرها مشتق من المنتجات الحيوانية والنباتية.

    فصل في تسمين عضو كاليد أو الرجل أو الشفة أو الأنف
 يتم ذلك بجذب الغذاء إلى ذلك العضو وحبسه عليه وتحويله إلى طبعه وذلك بالدلك المحمربالخشونة وبالأدوية المحمرة ثم بالدلك الذي هو أقوى ويصب الماء الفاتر ثم يطلى الزفت.

    في نهاية الفصل يشير ابن سينا إلى الجراحة كوسيلة لتسمين الشفة والأنف والأذن، قائلا: فإذا كانت الشفة والأنف ناقصين فيجب أن يبط الوسط ويكشط الجلد عن الجانبين ويقطع اللحم الذي في الوسط ما صلب منه فيطول ويزول التقلص.

    فصل في عيوب السمن المفرط
 إن السمن المفرط قيد للبدن عن الحركة والنهوض والتصرف، ضاغطا للعروق ضغطا مضيقا لها فينسد على الروح مجاله، وكذلك لا يصل إليهم نسيم الهواء فيفسد بذلك مزاج روحهم ويحدث بهم ضيق نفس وخفقان، وهؤلاء معرضون للموت فجأة وللسكتة والفالج. وهم لا يصبرون على جوع ولا على عطش بسبب ضيق منافذ الروح وشدة برد المزاج وقلة الدم وكثرة البلغم.

    فصل في التهزيل
 تدبير الهزال هو ضد تدبير التسمين، وهو تقليل الغذاء وتعقيبه الحمام والرياضة الشديدة. وليكن خبزهم خبز الشعير، وتكثر التوابل الحارة في طبيخهم، ومما يعين على تقليل غذائهم أن يجعل غذاؤهم دسما جدا ليشبع بسرعة، وتبديل الماء البارد إلى الحار والهواء البارد إلى الحار والتكشف دائما للبرد لتنقبض المسام وتنسد ويتعرض البدن للقشعريرة فلا يقبل الغذاء. ومن الأدوية المفيدة في التهزيل الجُنْطيانا(55) وبزر السذاب(56) والزَرَاوَند المدحرج(57) والفطراسالينون(58) وبزر الكرفس والزاج إلا أن الأخير قوي جدا وخطر.

    فصل في تهزيل أعضاء جزئية مثل الثدي والخصية واليد والرجل ونحو ذلك
 تستخدم هنا نفس الطرق المستخدمة في التهزيل المطلق. ومن الأطلية التي تمنع الخصا عن الكبر والأثداء عن العظم كثرة الطلاء بالشب كل يوم أو أن يؤخذ طين جزء وعفص أخضر فيسحقان ويطليان بالعسل يوما ثم يغسل بالماء البارد فيفعل ذلك في الشهر ثلاث مرات. ويخص بالثدي أن يشد عليه كمونا مسحوقا معجونا بالخل يضمد به الثدي ويترك عليه خرقا مبلولة بالخل ثلاثة أيام ثم يحل ويتبع ببصل السوسن الأبيض(59) ويشد ولا يحل ثلاثة أيام أخر يفعل ذلك في الشهر ثلاث مرات.

    علل الأظافر:

    فصل في علاج الداحس
 الداحس ورم حار خراجي يعرض في جانب الظفر، وهو صعب شديد الإيلام وهو يتقرح ويؤدي إلى التآكل وربما سال من متقرحه مدة رقيقة منتنة ويكون في ذلك خطر للإصبع، وكثيرا ما تحدث الحمى.

    لعلاج هذه الحالة تغمس الإصبع في  الخل الحار، أو يستخدم المرهم الكافوري المتخذ من الكافور. كما يشير ابن سينا إلى مركبات عديدة تستخدم لعلاج الداحس مثل أن يؤخذ قشور الرمان الحامض والعفص وتوبال النحاس وزنجاره ويخلط بالعسل ويلطخ ويشد ولا يمس الموضع ماء ولا دهن.

    فصل في تشقق الأظافر وتقشرها
 قد تعرض هذه الأعراض بسبب يبس ومزاج سوداوي. وأما علاجه فلابد فيه من تنقية البدن بالاستفراغ للخلط السوداوي إذا كان غالبا، بالإضافة للأدوية الموضعية مثل الخل وكذلك المصطكي.

    فصل في حيل قلع الظفر الرديء في هيئته وفي لونه وسائر عيوبه لينبت بدله ظفر جيد
 يؤخذ صمغ السرو ويضمد به الظفر الخبيث الموجع أياما، ثم يغرز أصله بإبرة ويسيل منه دم كثير، ثم يشد عليه ثوم مدقوق يوما وليلة، ثم يجدد عليه الثوم في اليوم والليلة مرتين فإنه يسقط. وإدامة تضميده أيضا بالزبيب ربما هيأه للسقوط بأدنى تدبير وخصوصا إذا خلط به الجاوشير(60) أو كبريت مسحوق بشحم. ومن الأدوية القوية لقلع الظفر الكَبيكَج(61).

    فصل في الصفرة التي تعرض للأظفار
 يطلى بالعفص والشب وبشحم البط أو بمرارة البقر أو بزر الجرجير مدقوقا ناعما معجونا بخل.

    فصل في موت الدم تحت الظفر عن رضة وقعت
 يعالج بدقيق مخلوط بزفت يضمد به وإن لم يغن بل احتيج إلى عمل اليد يجب أن يشق الظفر بالرفق شقا متوربا بآلة حادة حتى يخرج الدم تحته فإن عرض من ذلك أن انقلع الظفر أسلت الدم وألصقت الظفر على ما تحته بالرفق ليكون وقاية ولا يوجع ثم يراعى بعد ذلك أيام.

    هذه لمحة موجزة عن أدوية الزينة كما وردت في كتاب القانون في الطب لابن سينا، علما بأنه هناك كثير من المؤلفات الطبية التي كتبها الأطباء المسلمون الأوائل تضمنت أيضا الكثير من أدوية الزينة.

    إن دراسة تلك الأدوية ومعرفة مدى تأثيرها وفق المعايير الطبية الحديثة يعتبر من الأمور التي علينا أن نشجع بها طلاب الدراسات العليا في كليات الطب والصيدلة في الجامعات العربية والإسلامية وذلك للوقوف على حقائق أدق فيما يتعلق بمدى فائدة تلك الأدوية من أجل استعمالها لبعض أغراض الزينة في وقتنا الراهن.


الحواشي والتعليقات

 

ملاحظة
 
إن شرح كل الأدوية المذكورة في البحث والتعليق عليها هو مقتبس من كتاب "المعتمد في الأدوية المفردة" ليوسف بن عمر بن علي الغساني التركماني.

(1) لاذَن: هو شيء من رطوبة يدبق بيد اللامس، يكون على شجرة القيسوس، يصفى ويعمل منه أقراصا.

(2) الأملج: ثمرة سوداء تشبه عيون البقر، وهو من الأدوية القلبية، وينفع الذهن والحفظ.

(3) الهليلج: هو أربعة أصناف الأصفر والأسود والكابلي والصيني. له استخدامات طبية متعددة.

(4) دهن المصطكى: يستخرج من شجرة المصطكى، ينفع في نفث الدم والسعال المزمن إذا شرب. يسمى أيضا علك الروم.

(5) دهن الشَيْرَج: هو دهن يستخرج من طحن السمسم وعجنه بالماء الحار، ينفع في الشقاق والخشونة وضيق النفس.

(6) بزر الجِرجير: نبات يكثر وجوده في الإسكندرية، يسمونه بقلة عائشة. وهو يقوي الجنس ويدر البول ويهضم الطعام.

(7) النورة : هي حجر الكلس، وتطلق غالبا على أخلاط من أملاح وزرنيخ، وهي مزيل قوي للشعر.

(8) البنج: من الأدوية المبردة، يخلط بسائر الضمادات المسكنة للوجع. وهو ثلاثة أصناف: أحمر وأبيض وأسود.

(9) الشوكران: نبات ثقيل الرائحة، له قوة مبردة، وهو من الأدوية القتالة. إذا ضمد به الثديان منع اللبن، ومنع ثدي الأبكار من أن تعظم. وإذا طلي به على موضع الشعر يمنع نباته.

(10) الحُلبة: حب أصفر اللون غير مدور، من الأدوية الحارة، يسكن السعال والربو وينفع في البواسير. كما تزيد في الباءة وتشهي الطعام.

(11) السدر: هو ورق شجر النبق، وهو معتدل فيه قبض، ينقي الأمعاء والبشرة ويقويها، وهو مجفف للشعر يمنع من انتثاره.

(12) المَرْو: هو نبات يرتفع عن الأرض بمقدار شبر، طعمه مر، وهو ينضج الأورام الصلبة والدماميل والخراجات.

(13) العفص: هو ثمرة شجرة البلوط، وهو مقو للأعضاء، ويستخدم لعلاج قروح الأمعاء والإسهال.

(14) المَرْداسَنْج: دواء يعمل من الرصاص أو الفضة، وهو دواء مجفف، وينفع في حروق النار وفي الشقاق المزمن.

(15) البُورق: دواء حار، ينفع من السموم، ويسكن المغص وينفع في الحكة والبرص.

(16) القَطِران: يسيل من شجرة الشربين، وهو دواء حار يابس، يستخدم في بعض حالات الصداع ومن قروح الرئة والصدر.

(17) دهن القُسْطِ: دهن يستخدم لعلاج وجع الكبد والمعدة ويشد العصب ويقويه.

(18) دهن البان: دهن يشتخدم لتصفية الآثار من الوجه والثآليل والآثار السود الباقية بعد اندمال القروح. كما أنه يسهل البطن  ويفيد في وجع الآذان وطنينها.

(19) دهن الشَوْنيز: دهن يفتح السدد الكائنة في أغشية الدماغ وفي بطونه، ينفع في الفالج واللقوة والخدر والرعشة والكزاز.

(20) الحِنّاء: شجرة كبيرة مثل شجر السدر، رائحتها ذكية، ويستخدم منها ورقها لعلاج الأورام الملتهبة وفي مداواة الحمرة والقلاع. ويستخدم زهرها لتسكين الصداع.

(21) الوَسْمة: هي ورق النيل، وهي حارة قابضة تصبغ الشعر. وإذا فرك ورقه باليد سودها. تفيد أيضا في دمل الجراحات.

(22) كان القصب يستخدم لغايات عديدة، فإذا تضمد به مع الخل سكن وجع الأعصاب ووجع الصلب، وإذا دق ورقه وهو طري ووضع على الحمرة وعلى الأورام أبرأها، والندى الذي ينزل على القصب ينفع من بياض العين.

(23) الكُنْدُس: هو عروق نبات، داخله أصفر، وخارجه أسود. وهو دواء شديد الحرارة، ومقيء، وكان يستخدم لعلاج البهق والبرص، وإجهاض الجنين الميت.

(24) الشبّ: للشب أصناف كثيرة، إلا أنه كان يستعمل منها في الطب ثلاثة أنواع. تستعمل لجلو غشاوة البصر وقلع البثور اللبنية وإزالة اللحم الزائد في الجفون، وقد تمنع القروح الخبيثة من الانتشار.

(25) الزعفران: نبات له عدة أسماء منها الجادي والجاد والريهقان والكركم. وهو مصلح للعفونة ومدر للبول، وينفع من الأورام الحارة العارضة للأذن. كما أنه مقلل لشهوة الطعام.

(26) المرّ: هو صمغ شجرة تكون ببلاد العرب. يقتل الديدان والأجنة ويخرجها، ويشرب لعلاج السعال القديم، ويلين فم الرحم المنضم ويفتحه.

(27) السُعْد: نبات خشن طيب الرائحة، ينفع من القروح التي عسر اندمالها مثل قروح الرحم، ويفتت الحصاة ويدر البول، وهو مفيد للبواسير، جيد للبخر والعفن في الفم والأنف، نافع للأسنان واسترخاء اللثة ويزيد في الحفظ.

(28) النسرين: ورد أبيض، زهره يدر الطمث ويقتل الأجنة ويخرجها، ويصلح لعلاج الأورام الحارة سيما التي تكون في الرحم. ويستخدم أيضا كمسهل ويسكن الصداع ويقتل الديدان في الأذن وينفع من الطنين والدوي ومن وجع الأسنان.

(29) الماش: هو حب صغير يشبه الكِرْسِنَة الكبيرة، وهو طيب الطعم، ينقص الباءة، وهو نافع للمحمومين ولمن كان به سعال، وهو ملين أيضا.

(30) الراسَن: نبات طيب الرائحة، يدر البول والطمث، تستخدم ضماداته لعلاج عرق النسا وآلام المفاصل، ينفع من جميع الأورام والأوجاع الباردة، ويهضم الطعام.

(31) دهن الورد: كان يستخدم لغايات عديدة، فهو يسهل البطن إذا شرب، ويبني اللحم في القروح العميقة، ويدهن به الرأس للصداع في ابتدائه، ويتمضمض به لوجع الأسنان، وكان يطلى به بدن صاحب الحكة فيسكنها.

 (32) دهن البنفسج: يبرد ويرطب وينوم ويعدل الحرارة، ينفع من انتثار شعر اللحية والرأس وتقصفه، كما يفيد من ضيق النفس، وهو ملين من صلابة المفاصل ويسهل حركتها.

(33) القَيْموليا: هو الطين الطليطلي، ينفع من جميع الأورام الحارة طلاء عليها، كما ينفع في حرق النار ومن القروح العسرة الاندمال.

(34) حب البان: أجود حبه الكبار العطر، قشره قابض، وهو يجلو ويقطع الثآليل والكلف، وينفع الأورام الصلبة إذا جعل في المرهم.

(35) الباقلا: ينفع ضمادا لمن به ورم في الثديين لاسيما إذا كان ورم الثديين من تجبن اللبن فيهما، فإن هذا الضماد يقطع اللبن، وإذا ضمدت عانة الصبيان به أبطأ نبات الشعر فيها، كما أنه يجلو من الوجه البهق.

(36) الحِلْتيت: هو صمغة الأنجُذان، له قوة تجذب جذبا بليغا، وينقص اللحم ويذيبه، ينفع في أورام اللهاة، ويوضع في التآكل العارض في الأسنان فيسكن وجعها.

(37) الزوفا: حشيشة رائحتها طيبة وطعمها مر، تنفع من أورام الرئة الحارة ومن الربو والسعال المزمن وسحج الأمعاء والفالج.

(38) الكُرّاث: نوع من البقول، يؤكل أصله دون فرعه. يعرض منه أحلام رديئة، ويدر البول ويلين البطن ويحدث غشاوة في العين.

(39) الحَبَق: هو الفوذنج بالفارسية، أو الصعتر بلغة أهل الشام. يدر الطمث ويخرج الأجنة، وإذا استحم بطبيخه سكن الحكة والجرب.

(40) الفاشِرَا: هو الكرمة البيضاء. يجلو ظاهر البدن ويصفيه، يذهب بالكلف والآثار السود ويقلع الثآليل ويخرج العظام الفاسدة.

(41) المَرْو: حشيشة، زهرها أغبر يميل إلى الخضرة، تقوي المعدة وتفتح سدد الأحشاء، وتنضج الأورام الصلبة والدماميل والخراجات، نافعة في أوجاع الرحم والنساء الحوامل.

(42) القُسْط: هو دواء حبشي معروف، ينفع من استرخاء الأعصاب، ويقوي الكبد والقلب، وينفع من الفالج وأوجاع المفاصل والأوراك وعرق النسا شربا وطلاء بماء الصبر.

(43) الدارصيني: خشب معروف، أصنافه كثيرة، أجوده الأسود طيب الرائحة الحاد المذاق، ينفع من السعال والربو، ويحفظ على الإنسان قوته أيام حياته، ويذكي الذهن.

(44) النطرون: يسمى أيضا البورق الأرمني، ألوانه مختلفة، أجوده الذي يجلب من نواحي مصر، يسكن المغص إذا سحق بزيت، ويدخل في أدوية القولنج، وهو رديء للقلب والصدر.

(45) البُطْم: هي شجرة الحبة الخضراء، تدر البول وتنفع الطحال وتدر الطمث.

(46) البَلاذُر: ثمرة سوداء تشبه نواة التمر هندي، تنفع من اللقوة والفالج واسترخاء الأعصاب والنسيان وذهاب الحفظ.

(47) أقاقيا: هو عصارة القَرَظ، وهو نبات لطيف لذاع، ينفع من سيلان الدم إذا شرب، وينفع من قروح اللثة ومن السحج ومن الداحس.

(48) القيروطي: مرهم يصنع من الشمع والزيت يضمد به الجرح والكسور، وقد يخلط الشمع بدهن الورد أو نحوه.

(49) الزوفا: هو حشيش منه جبلي ومنه بستاني، ينفع الصدر والرئة والربو والسعال المزمن، بخار طبيخه مع التين ينفع من دوي الأذن.

(50) السليخة: نبات له ساق غليظ القشر، يازع اللسان ويقبضه، عطر الرائحة، ينفع من أوجاع الكلى والمثانة ويدر البول.

(51) الفلنجة: نوع من الحبوب أجودها الحديث الكبار، مقوية للمعدة والكبد وتزيد في الباءة.

(52) الكَرَفْس: صنف من البقول المعروفة، أجوده البري الطري، ينفع الكبد والطحال، ويضر بالحبالى والمصروعين.

(53) الحَرْشَف: نبات ليس له ساق، ماؤه يقتل القمل إذا غسل به الرأس، ويزيل نتن الإبط ويزيد في الباءة ويخرج البلغم.

(54) الهِلْيَوْن: هو أغصان غضة مائلة إلى الخضرة، ينفع من وجع الظهر، ويزيد في المني وشهوة الباءة، وينفع من أوجاع الوركين وعرق النسا والفالج والنقرس.

(55) الجُنْطيانا: نبات أحمر اللون مجوف الساق ينبت في الجبال ينفع من سدد الكبد والطحال والتواء الأعصاب وينفع من عرق النسا والأمراض السوداوية.

(56) السَذاب: من الحشائش المعروفة، حاد الرائحة ينفع من الفالج وعرق النسا وينفع من الجذام ويقطع دم الحيض وشهوة الطعام.

(57) الزَرَاوَند: نبات طيب الرائحة، ينفع من الحميات ولسع العقارب، وهو نافع للأخلاط البلغمية والمرارية والنقرس.

(58) الفَطْراسالينون: هو بزر الكرفس الجبلي، ينفع الكبد والطحال وضيق النفس ويدر البول والطمث.

(59) السَوْسَن أبيض: هو الزنبق، ينفع من الكلف والنمش، يغسل به الوجه فيصقله، وينفع من وجع الطحال ونفس الانتصاب.

(60) الجاوْشير: هو صمغ شجرة ورقها خشن، شبيه بورق السلق، يفيد في أوجاع الجنب والمغص والسعال ويخرج الجنين ويدر الطمث ويضمد به عرق النسا ويحلل أوجاع المفاصل.

(61) الكَبيكَج: يسمى كف السبع، ينفع من الجرب وداء الثعلب والثآليل، ضرره شديد، وهو من السموم القاتلة.

 

***